الاثنين 31 مارس 2025 5:41:53
بكلمات يعتصرها الألم، قال الدكتور نظير عياد مفتى الديار المصرية في تهنئته لجموع المصريين بقدوم عيد الفطر المبارك:
"أيُّ فرحٍ هذا الذي يحبس نفسه بين جدران الذات، بينما على مرمى البصر قلوبٌ يملؤها القهر، وأرواحٌ تتجرّع الألم، ووجوهٌ لم تذق للعيد طعمًا سوى مذاق الفقد والحرمان!"
واستهل حديثه بقول الله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
وأوضح أن الفرح في مفهومه الأصيل ليس مجرد نشوةٍ طارئة أو سرورٍ عابر، وإنما هو شعورٌ ينبثق من صميم الوجدان، ويمتد بامتداد المعاني الكبرى التي تقوم عليها الحياة. فالفرح الحقيقي لا يكون فرحًا إلا إذا كان شاملًا للجميع، وإلا أصبح ضربًا من الأنانية التي لا يعرفها القلب السليم، ولا تُقرّها أخوّة الدين، ولا ترتضيها إنسانية الإنسان.
وبين فرحة العيد لا تكتمل ونحن نعلم أن هناك من يستقبلون العيد تحت لهيب القصف، وبين أطلال البيوت، وفي ظلمات الحصار؟! العيد في حقيقته ليس ثوبًا جديدًا، ولا طعامًا فاخرًا، ولا زينةً تُعلّق في الطرقات، بل هو فكرةٌ سامية قوامها البهجة المشتركة، ومعناه الأصيل أن يفرح الناس جميعًا.
وقال أيُّ فرحةٍ تكتمل وإخواننا في غزة تحت القصف والدمار، يعيشون العيد بين الألم والحرمان؟!
وقد ختم مفتى الديار المصرية تهنئته بسؤاله الله تعالى أن يُعجّل بنصره ويُثبّت أهلنا في غزة، ويجبر كسرهم، ويداوي جراحهم، ويرفع عنهم البلاء، ويمنّ عليهم بالأمن والأمان، ويفرّج كربهم قريبًا بقدرته ورحمته، فهو وليُّ ذلك والقادر عليه.